الشيخ محمد إسحاق الفياض

113

المباحث الأصولية

السوق واسعار السلع أو غيرهما من الاغراض التكوينية ، ولكن لم يحصل للتاجر الظن بمطابقة ما في المكتوب للواقع أو حصل له الظن بالخلاف ، لم يعمل بمضمون المكتوب ، فلو كانت سيرة العقلاء على العمل بالظواهر جارية مطلقاً ، لكان التاجر يعمل بظاهر ما في المكتوب . والجواب ان هذا القول مبني على الخلط بين سيرة العقلاء على العمل بالظواهر في باب المولويات الشرعية والعرفية ، وبين سيرتهم على العمل بالظواهر في باب الاغراض التكوينية ، فإن سيرتهم على العمل بالظواهر ان كانت في باب المولويات سواء أكانت شرعية أم عرفية ، فهي مطلقة وغير مقيدة بعدم قيام الظن غير المعتبر على خلافها ، أو بإفادة الظن بالمطابقة ، والشارع امضى هذه السيرة كما كانت ، وان كانت في باب الاغراض التكوينية ، فعملهم بالظواهر ليس بما هي ظواهر ، بل عملهم بها مقيد بالاطمئنان والوثوق بالواقع ، فبالنتيجة أن عملهم في باب الاغراض التكوينية إنما هو بالاطمئنان والوثوق لا بالظواهر بما هي ، فإذن لا سيرة للعقلاء على العمل بالظواهر في باب الاغراض التكوينية ، وإنما يكون عملهم في هذا الباب بالاطمئنان والوثوق بالواقع . والنكتة في هذا الفرق بين البابين ، هي ان المطلوب في الباب الأول الخروج عن عهدة المسؤولية أمام الله تعالى وتحصيل الامن من العقاب ، بينما يكون المطلوب في الباب الثاني هو الوصول إلى الواقع ، وحيث إن الظواهر حجة ببناء العقلاء في باب المولويات ، فهي مؤمنة من العقاب وموجبة للخروج عن عهدة المسؤولية أمام الله تعالى ، وهذا هو المطلوب في ذلك الباب لا الوصول إلى الواقع ، ولا تكون حجة ببنائهم عليها في باب الاغراض التكوينية ، باعتبار انه لا بناء لهم على العمل بها بما هي ظواهر ، وإنما يكون عملهم في هذا الباب بالاطمئنان بالواقع والوثوق به ،